يشكل التوقيع على مذكرة التفاهم الجديدة بين المغرب وإسبانيا حدثا بارزا يعيد تأكيد متانة الشراكة بين البلدين، ويمنح آفاقا متجددة لقطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وما يحملهما من إمكانات اقتصادية واستراتيجية. فخلال الاجتماع رفيع المستوى الذي احتضنته إسبانيا أمس الخميس 02 دجنبر 2025، خطت الرباط ومدريد خطوة إضافية نحو تعاون أكثر عمقا في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، إضافة إلى مكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، وهو أحد التحديات الكبرى التي تواجه استدامة الثروات البحرية على الصعيد العالمي.

وتكتسب هذه المذكرة أهميتها من كونها تجمع بين البعد السياسي الذي يعزز الثقة المتبادلة والعلاقات التاريخية، والبعد التقني الذي يفتح الباب أمام مشاريع مشتركة قائمة على البحث العلمي والابتكار. فالمغرب، الذي راكم خبرة واسعة في تدبير المصايد البحرية، يجد في هذه الشراكة فرصة لتقوية مسارات الحداثة والحكامة التي اختارها، بينما تنظر إسبانيا، صاحبة التجربة البحرية الكبيرة، إلى التعاون مع المغرب باعتباره امتدادا طبيعيا لفضاء بحري مشترك يستوجب تنسيقا مستمرا.
وتسعى المبادرات المبرمجة ضمن هذه الاتفاقية وفق ما أكده بلاغ صحفي صادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد، إلى خلق دينامية جديدة في قطاع تربية الأحياء المائية، وهو قطاع يشهد نموا عالميا متسارعا ويمثل أحد محركات الاقتصاد الأزرق. كما أن تبادل المعلومات والأنظمة الرقمية لمراقبة أنشطة الصيد يعكس وعيا متزايدا بضرورة مواجهة التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الصيد غير القانوني الذي يهدد المخزون السمكي ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق استدامة الموارد.
ووفق ذات البلاغ سيتم إنشاء لجنة ثنائية للمتابعة كآلية أساسية لضمان جدية التنفيذ، وتحويل المبادئ المتفق عليها إلى برامج عملية ذات أثر ملموس في الميدان. ويبدو واضحا أن هذا التعاون لا ينحصر في البعد التقني، بل يتجاوزه إلى أفق أوسع يقوم على تبادل الخبرات والرفع من قدرات المهنيين والباحثين، بما يعزز التكامل بين البلدين في مجال استراتيجي يهم الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
وبهذه المذكرة، يجدد المغرب التزامه بنموذج اقتصادي قائم على الاستدامة والابتكار، ويعزز موقعه الإقليمي والدولي كفاعل أساسي في حماية المحيطات وتنمية الاقتصاد الأزرق. وتتيح هذه الخطوة أيضا مساحة أكبر للنقاش حول مستقبل تدبير الثروات البحرية في المنطقة المتوسطية والأطلسية، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات تتسم بالنجاعة والمسؤولية وحسن استشراف التحولات البيئية والاقتصادية.
وكانت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والسيد أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد عقدا جلسة عمل مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسباني، السيد لويس بلاناس خصصت لمناقشة سبل تطوير الشراكة بين الجانبين في مجالات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية ومحاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم ودراسة تنسيق الجهود بين الجانبين في هذا المجال.




























