عاد ملف بحارة الصيد التقليدي بجماعة أولاد أمغار بإقليم الدريوش إلى واجهة النقاش المؤسساتي بعد طرح سؤال برلماني كتابي بمجلس النواب حول استمرار معاناة المهنيين في ظل غياب ميناء أو مرسى بحري متكامل يواكب التحولات الإقتصادية والإجتماعية التي يعرفها قطاع الصيد البحري، ويضمن الحد الأدنى من شروط السلامة والاستقرار لفائدة الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط الحيوي كمصدر رئيسي للعيش والدخل المحلي.

وسلطت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا عن حزب العدالة والتنمية، الضوء على الوضعية الهشة التي يعيشها بحارة المنطقة، مؤكدة أن استمرار الاعتماد على وسائل بدائية لجر القوارب وحماية معدات الصيد يعكس حجم الخصاص البنيوي الذي يطبع البنية البحرية بأولاد أمغار، في وقت أصبح فيه تثمين الاقتصاد الأزرق وتحسين ظروف اشتغال البحارة من أولويات التنمية الساحلية بالمغرب. وأشارت إلى أن المهنيين يواجهون بشكل يومي مخاطر مرتبطة بولوج البحر والخروج منه، إضافة إلى الخسائر الناتجة عن تعرض القوارب والمعدات للتلف بسبب غياب فضاءات وتجهيزات ملائمة للإيواء والتخزين.
وتبرز هذه المطالب في سياق اقتصادي يتزايد فيه الرهان على تنمية قطاع الصيد التقليدي باعتباره رافعة للتشغيل المحلي ودعامة أساسية لتحريك الدورة الاقتصادية بالمناطق الساحلية. فضعف البنيات التحتية البحرية لا ينعكس فقط على مردودية البحارة، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإنتاج والتسويق والتثمين، ما يحرم المنطقة من فرص اقتصادية مهمة مرتبطة بالاستثمار وخلق القيمة المضافة واستقطاب الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد البحري.
كما أثار هدم المستودعات التقليدية التي كان البحارة يعتمدون عليها لتخزين معداتهم موجة استياء واسعة في صفوف المهنيين، خاصة في ظل غياب بدائل عملية قادرة على حماية وسائل عملهم من العوامل الطبيعية والخسائر المتكررة. ويرى متابعون أن هذا الوضع عمق الشعور بالإقصاء لدى عدد من البحارة الذين كانوا ينتظرون إطلاق مشروع ميناء صغير أو مرسى بحري متكامل ينهي سنوات من المعاناة، قبل أن تتجه التوقعات نحو الاكتفاء بإنجاز نقطة تفريغ مجهزة، وهو ما اعتبره المهنيون إجراء محدود الأثر لا يواكب الاحتياجات الحقيقية للقطاع.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية بالكشف عن التدابير العملية والاستعجالية المزمع اتخاذها لحماية قوارب البحارة ومعداتهم، مع توضيح مدى إمكانية برمجة مشروع بحري متكامل بالمنطقة يستجيب للانتظارات المتزايدة للمهنيين ويساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة. كما دعت إلى تبني رؤية تنموية مندمجة تراعي خصوصية المنطقة الساحلية وتثمن المؤهلات البحرية التي تزخر بها.
ويعتبر فاعلون محليون أن الاستثمار في ميناء أو مرسى بحري متكامل بأولاد أمغار لن يكون مجرد مشروع خدماتي لفائدة البحارة، بل خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز جاذبية الإقليم اقتصاديا، وتقوية البنية الإنتاجية المرتبطة بالصيد التقليدي، وتحسين ظروف التسويق والتخزين، فضلا عن خلق فرص شغل جديدة والحد من الهشاشة الاجتماعية التي تواجه عددا من الأسر الساحلية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة وتثمين الموارد البحرية بشكل مستدام.




























