أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال مشاركته في ندوة حول البنيات التحتية المينائية والمشاريع المهيكلة الكبرى بطنجة، ضمن منتدى “ELI Morocco 2026” المنظم على هامش المهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، على أن المغرب يرسخ موقعه كمنصة بحرية محورية بين ضفتي المتوسط والأطلسي، في إطار رؤية ملكية تجعل من البحر امتداداً طبيعياً للتنمية.

وأوضح الوزير أن هذا التموقع يتجسد بوضوح في أداء ميناء طنجة المتوسط، الذي بات أول ميناء في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بحجم رواج بلغ 11 مليون حاوية، ما مكنه من احتلال المرتبة الخامسة عالمياً، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس عمق الاندماج المغربي في سلاسل التجارة والنقل الدولية. وإلى جانبه، تتواصل أوراش التوسع عبر ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يرتقب أن يضيف طاقة استيعابية تصل إلى 5,5 ملايين حاوية، بما يعزز الجبهة الشرقية للمملكة كقطب لوجستي صاعد.
وعلى الواجهة الأطلسية، يبرز ميناء الداخلة الأطلسي كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية قيد الإنجاز، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال 72 في المائة، في أفق دخوله الخدمة سنة 2028، ضمن دينامية المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى تعزيز الاندماج الإقليمي، وفتح المجال أمام بلدان الساحل للانفتاح على المحيط الأطلسي. ولا يقتصر هذا المشروع على البعد المينائي، بل يتجاوزه إلى إحداث منطقة صناعية ولوجستية كبرى، بما يؤهله ليكون منصة متعددة الوظائف مرتبطة أيضاً بأوراش استراتيجية مستقبلية، من بينها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب وتطوير سلاسل الهيدروجين الأخضر.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن هذه الدينامية المينائية تتكامل مع طفرة غير مسبوقة في الاستثمار العمومي، الذي ارتفع من 240 مليار درهم سنة 2022 إلى 380 مليار درهم حالياً، رغم تداعيات الأزمات الدولية وتقلبات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن هذا الخيار يعكس رؤية استراتيجية تعتبر البنيات التحتية رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أشار إلى أن هذا التوجه لا ينفصل عن السياسة المائية الجديدة التي اعتمدها المغرب في مواجهة سنوات الجفاف، والتي تقوم على تنويع الموارد بين السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة والربط بين الأحواض. وقد بلغ عدد السدود 156 سداً بطاقة إجمالية تناهز 21 مليار متر مكعب، مع 14 سداً في طور الإنجاز في أفق بلوغ 27 مليار متر مكعب سنة 2030، إضافة إلى برنامج يهم 150 سداً صغيراً لتعزيز التزود بالماء في العالم القروي.
وسجل الوزير في هذا الإطار التطور الكبير الذي عرفته تحلية مياه البحر، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية من 40 مليون متر مكعب سنة 2022 إلى 410 ملايين متر مكعب حالياً، مع هدف بلوغ 1,7 مليار متر مكعب في أفق 2030، بما يجعل من البحر ليس فقط مجالاً للنقل والتجارة، بل أيضاً مصدراً حيوياً للأمن المائي الوطني.
وأكد نزار بركة، في ختام مداخلته، أن هذا التراكم في المشاريع المينائية والبحرية والمائية يعزز تنافسية الاقتصاد المغربي، ويدعم انفتاحه على الأسواق الإفريقية والأوروبية، ويكرس موقع المملكة كفاعل إقليمي صاعد في الاقتصاد البحري وسلاسل القيمة العالمية.
ويأتي هذا النقاش ضمن منتدى جمع مسؤولين حكوميين وخبراء اقتصاديين وشخصيات دولية، حول آفاق رؤية المغرب 2030 وفرص الاستثمار في إفريقيا، حيث طغى إجماع على أن الموانئ ستظل القلب النابض لأي نموذج تنموي منفتح، وأن مستقبل التنمية يمر عبر البحر بوصفه فضاءً للربط والشراكة والتكامل.




























