الجديدة .. حجز كميات من الطحالب يفضح نزيف الإستغلال غير المشروع خلال فترة الراحة البيولوجية

0
Jorgesys Html test

تمكنت عناصر الدرك البحري بشاطئ سيدي بوزيد التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة من تنفيذ عمليات ميدانية مكثفة أسفرت عن حجز كميات مهمة من الطحالب البحرية الحمراء، وذلك خلال تدخلات متواصلة امتدت على مدى يومين. وذلك في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى حماية الموارد البحرية والتصدي لمختلف أشكال الإستغلال غير القانوني للهذا المورد البحري المنظم قانونا بمخطط للتهيئة والإستغلال .

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت عمليات المراقبة المنجزة يوم الأحد عن حجز طنين من الطحالب الحمراء التي جرى جمعها خلال فترة الراحة البيولوجية، وهي الفترة التي تخضع خلالها هذه الثروة البحرية لإجراءات حماية خاصة بهدف ضمان تجددها الطبيعي والحفاظ على توازنها البيئي. كما مكنت التدخلات المنفذة يوم أمس  الاثنين من ضبط ثلاثة أطنان إضافية، لترتفع بذلك الكمية الإجمالية للمحجوزات إلى نحو خمسة أطنان في ظرف يومين فقط، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها هذه الموارد الطبيعية.

ولم تقتصر المحجوزات على الطحالب البحرية فقط، بل شملت أيضاً عدداً من ضواغط الهواء ومعدات الغوص التي يشتبه في استعمالها في عمليات جمع غير قانونية، في مخالفة للمقتضيات التنظيمية المعمول بها خلال فترة الراحة البيولوجية. وتندرج هذه التدخلات ضمن استراتيجية رقابية تهدف إلى الحد من الاستنزاف غير المشروع للموارد البحرية وضمان احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيد واستغلال الطحالب.

وفي السياق ذاته، باشرت مصالح الدرك البحري بمعية مصالح مندوبية الصيد بحكم الإختصاص  الإجراءات القانونية المعمول بها، حيث تم تحرير محاضر في حق عدد من المخالفين الذين جرى ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب مخالفات مرتبطة بجمع الطحالب بطرق غير مشروعة، قبل إحالة الملفات على الجهات المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً. كما تم تسليم الكميات المحجوزة إلى مندوبية الصيد البحري المختصة ترابياً للنظر في مصيرها وفق المساطر والإجراءات الجاري بها العمل.

وتأتي هذه العمليات في سياق تزايد الدعوات الصادرة عن عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين والمهتمين بالشأن البيئي، من أجل تشديد المراقبة على طول السواحل التابعة لإقليم الجديدة، والتي تعرف خلال السنوات الأخيرة تنامياً لبعض الممارسات المرتبطة بالصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به للطحالب الحمراء من نوع “جيليديوم”، وهي من الأصناف البحرية ذات القيمة الاقتصادية والبيئية المهمة.

ويؤكد متابعون للشأن البحري أن بعض المخالفين يلجؤون إلى أساليب متعددة للتحايل على القوانين المنظمة للقطاع، من بينها الغوص باستعمال محركات هوائية وإطارات مطاطية أو اعتماد الغوص الحر، مع توظيف أكياس وأوعية بلاستيكية لجمع الطحالب ونقلها بعيداً عن أعين المراقبة. وتساهم هذه السلوكيات في تهديد المخزون الطبيعي للطحالب، خاصة عندما تتم خلال فترة الراحة البيولوجية التي تمثل مرحلة أساسية في دورة نموها وتجددها.

ويرى مختصون أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن ينعكس سلباً على فعالية مخطط تهيئة واستدامة الطحالب البحرية، الذي تم اعتماده بهدف تحقيق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن التأثيرات لا تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والإقتصادية المرتبطة بآلاف المهنيين الذين يعتمدون على هذا النشاط بشكل قانوني ومنظم كمصدر للرزق.

وتكتسي الطحالب الحمراء أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في المحافظة على التوازنات البيئية البحرية، فضلاً عن استعمالاتها الصناعية المتعددة وما توفره من قيمة مضافة للإقتصاد المحلي والوطني. لذلك، يشكل احترام فترات الراحة البيولوجية والانخراط في الممارسات المهنية المسؤولة ركيزة أساسية لضمان استدامة هذه الثروة البحرية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع أهداف التدبير المستدام للموارد الطبيعية وحماية المنظومات البيئية الساحلية من مختلف أشكال الاستنزاف والاستغلال غير المشروع.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا