اختارت النقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي بأكادير أن تستقبل حلول رأس السنة الأمازيغية في أجواء رمزية دافئة، من خلال تجمع مصغر بمقرها، حمل أكثر من دلالة، وجمع بين الاحتفاء بالذاكرة الجماعية واستحضار قيم الانتماء والاعتراف بالتعدد الثقافي الذي يميز الهوية المغربية. ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل لحظة ذات حمولة إنسانية وثقافية، عكست وعي الفاعلين المهنيين بأهمية الانخراط في الدينامية الوطنية التي جعلت من “إيض يناير” عيدا وطنيا رسميا، بما يحمله ذلك من معانٍ تتجاوز الطقس إلى المعنى.

وتقدمت أكلة “تاكلا” واجهة هذا الاحتفال، باعتبارها أحد أبرز الطقوس المرتبطة برأس السنة الأمازيغية، إذ حضرت العصيدة التقليدية المصنوعة من دقيق الشعير والذرة، والمزينة بزيت الأركان أو العسل، كرمز للخصب والخير وبداية سنة جديدة عنوانها الأمل. هذا الطقس البسيط في شكله، العميق في دلالته، أعاد إلى الواجهة علاقة الإنسان بالأرض وبالعمل الجماعي، وأكد أن الثقافة ليست موروثا جامدا، بل ممارسة حية تتجدد داخل المجتمع وتمنحه توازنه.
وفي هذا السياق، عبّر أحمد إد عبد المالك عن اعتزازه بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدا أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لا يمكن اختزاله في كونه تقليدا متوارثا، بل يشكل اعترافا رسميا بمكون أساسي من مكونات الهوية المغربية الأصيلة. كما اعتبر أن هذا الاعتراف يعكس انفتاح الدولة والمجتمع على مختلف روافد الثقافة الوطنية، ويكرس قيم التعايش والاحترام المتبادل، ويعزز الإحساس بالانتماء المشترك، في مغرب يعتز بتعدده الثقافي ويعتبره مصدر قوة لا اختلاف.

ولم يخلُ اللقاء من بعده المهني، حيث شكّل فرصة للتلاقي وتبادل الآراء بين الفاعلين في القطاع، ومناسبة لطرح قضايا تهم الصيد البحري في جو يسوده الانسجام والتقارب. فـ“إيض يناير”، بما يحمله من رمزية جماعية، يمر عادة في أجواء يسودها الوئام، وتُستحضر خلاله قيم التضامن والتآزر، وهي قيم تجد صداها في طبيعة العمل البحري القائم أساسا على التعاون والثقة المتبادلة. كما أن الاجتماع حول “تاكلا” لا يخلو من دلالة، إذ يرمز إلى الرغبة في بدء السنة الجديدة بروح إيجابية، بعيدا عن الخلافات، واستحضارا لمعاني البركة والاستمرارية.
وأشار إد عبد المالك إلى أن هذه الاحتفالية العريقة عرفت في السنوات الأخيرة تحولا لافتا، إذ لم تعد مقتصرة على الفضاء العائلي الضيق، بل امتدت إلى الفضاء العام، من خلال تنظيم فعاليات جماعية حيث يحتل “إيض يناير” مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية.وبهذه المناسبة، عبّرت النقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي عن تهانيها الصادقة لكافة مهنيي الصيد البحري والبحارة والتجار والفاعلين في القطاع، ولكل المغاربة، ملكا وشعبا، مجددة تثمينها لقرار إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا مؤدى عنه. واعتبرت ذلك تجسيدا للعناية المولوية السامية التي ما فتئ يوليها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، للأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية، ورصيدا مشتركا يوحد المغاربة ويغني حاضرهم ويؤسس لمستقبل قوامه التعدد والوحدة في آن واحد.






























